الشيخ حسن الجواهري
229
بحوث في الفقه المعاصر
القول الثالث : لمحمد ، إذ قال لا يزول ملك الواقف حتى يجعل للوقف وليّاً ويسلّمه إليه فهو يشترط في لزوم الوقف القبض . فقد ذكر صاحب الهداية وغيره عن أبي حنيفة : بأن الوقف هو حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة بمنزلة العارية ، ثم قيل المنفعة معدومة ، فالتصدّق بالمعدوم لا يصح ، فلا يجوز الوقف أصلا عند أبي حنيفة ، وهو الملفوظ في الأصل ، والأصح : أن الوقف عند أبي حنيفة غير لازم بمنزلة العارية ( 1 ) . وعلى هذا قال القسهتاني في تعريف الوقف عند أبي حنيفة : « وشرعاً : حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها مقتصرة على ملك الواقف ، فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب ، ثم قال ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالاجماع ، اللهم إلاّ أن يقال : إنه تعريف للوقف المختلف فيه » ( 2 ) . وقال في بدائع الصنائع : ثم الوقف عند أبي حنيفة بمنزلة العارية فتُصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على ملك الواقف ، ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهية ، ويورث عنه ولا يلزم إلاّ بأحد أمرين ، إما أن يحكم به القاضي أو يخرجه مخرَج الوصيّة ( 3 ) . وقال أيضاً : ولا فرق في عدم جواز الوقف « عند أبي حنيفة ويكون عارية » في حالة ما إذا وقف حال الصحة أو حال المرض إذا لم توجد الإضافة
--> ( 1 ) الهداية في شرح بداية المبتدي / لأبي الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني 3 : 15 . ( 2 ) راجع بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع / لعلاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي 8 : 383 . ( 3 ) المصدر السابق : 384 .